تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
331
محاضرات في أصول الفقه
منها ، وهي الحصة الواقعة بعد زوال الشمس . وعلى جميع التقادير : فالطلب فعلي ومطلق ، والمطلوب مقيد ، من دون فرق بين كونه اختياريا أو غير اختياري ( 1 ) . فالنتيجة : أن ما ذكرناه من رجوع القيد بشتى ألوانه إلى المادة أمر وجداني لا ريب ولا مناقشة فيه . والجواب عنه : أنه ( قدس سره ) إن أراد من الطلب في كلامه الشوق النفساني فالأمر وإن كان كما أفاده ، حيث إن تحقق الشوق النفساني المؤكد تابع لتحقق مبادئه من التصور والتصديق ونحوهما في أفق النفس ، ولا يختلف باختلاف المشتاق إليه في خارج أفقها من ناحية الإطلاق والتقييد تارة ، ومن ناحية كون القيد اختياريا وعدم كونه كذلك أخرى ، ومن ناحية كون القيد أيضا موردا للشوق وعدم كونه كذلك ثالثة ، بل ربما يكون القيد مبغوضا في نفسه ، ولكن المقيد به مورد للطلب والشوق وذلك كالمرض - مثلا - فإنه رغم كونه مبغوضا للإنسان المريض فمع ذلك يكون شرب الدواء النافع مطلوبا له وموردا لشوقه ، إن أراد هذا فالأمر وإن كان كذلك إلا أنه ليس من مقولة الحكم في شئ ، بداهة أنه أمر تكويني نفساني حاصل في أفق النفس من ملائمتها ( النفس ) لشئ أو ملائمة إحدى قواها له ، فلا صلة بينه وبين الحكم الشرعي أبدا . كيف ؟ فإن الحكم الشرعي أمر اعتباري ، فلا واقع موضوعي له ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار ، وهو أمر تكويني فله واقع موضوعي ، وحصوله تابع لمبادئه من إدراك أمر ملائم لإحدى القوى النفسانية . وإن أراد من الطلب في كلامه ( قدس سره ) الإرادة بمعنى الاختيار فيرد عليه : أنه لا يتعلق بفعل الغير حتى نبحث عن أن القيد راجع إليه أو إلى متعلقه ، بل قد ذكرنا في مبحث الطلب والإرادة ( 2 ) : أنه لا يتعلق بفعل نفسه في ظرف متأخر فضلا عن فعل الغير . والسبب في ذلك : ما تقدم ( 3 ) بشكل موسع من أن الإرادة بهذا المعنى إنما تعقل في الأفعال المقدورة للإنسان التي يستطيع أن يعمل قدرته فيها ، ومن
--> ( 1 ) إنتهى محصل كلام الشيخ ( قدس سره ) ، انظر مطارح الأنظار ص 53 أآلهتنا 28 . ( 2 ) لم نجد تصريحا له به في ذلك المبحث . ( 3 ) راجع ص 71 .